النووي

57

روضة الطالبين

إتلاف مال ، فالتخويف بجميع ذلك إكراها . وقيل : لا يكون التخويف بإتلاف المال إكراه في إتلاف المال . الوجه السادس : أن الاكراه إنما يحصل بالتخويف بعقوبة تتعلق ببدن المكره ، بحيث لو حققها تعلق به قصاص ، فيخرج عنه ما لا يتعلق ببدنه ، كأخذ المال وقتل الوالد والولد ، والزوجة ، والضرب الخفيف ، والحبس المؤبد ، إلا أن يخوفه بحبس في قعر بئر يغلب منه الموت . واختار القاضي حسين هذا . الوجه السابع : لا يحصل الاكراه إلا بعقوبة شديدة تتعلق ببدنه ، فيدخل فيه القتل والقطع ، والضرب الشديد ، والتجويع والتعطيش ، والحبس الطويل ، ويخرج ما خرج عن الوجه السادس ، ويخرج عنه التخويف بالاستخفاف بإلقاء العمامة والصفع ، وما يخل بالجاه . واستبعد الامام من هذا الوجه ، دخول الحبس وخروج قتل الولد ، وأما التخويف بالنفي عن البلد ، فإن كان فيه تفريق بينه وبين أهله ، فكالحبس الدائم ، وإلا فوجهان . أصحهما : إكراه ، لأن مفارقة الوطن شديدة ، ولهذا جعلت عقوبة للزاني ، وجعل البغوي التخويف باللواط ، كالتخويف بإتلاف المال ، وتسويد الوجه . وقال : لا يكون ذلك إكراها على القتل والقطع . وفي كونه إكراها في الطلاق والعتاق وإتلاف المال ، وجهان . قلت : الأصح من هذا الخلاف المنتشر ، هو الوجه الخامس ، لكن في بعض تفصيله المذكور نظر . فالاختيار أن يقال : الاكراه . والله أعلم . فرع لا يحصل الاكراه بالتخويف بعقوبة أجلة كقوله : لأقتلنك غدا ، ولا بأن يقول : طلق امرأتك وإلا قتلت نفسي ، أو كفرت ، أو أبطلت صومي أو صلاتي . ولا بأن يقول مستحق القصاص : طلق امرأتك ، وإلا اقتصصت منك . فرع لو أخذه السلطان الظالم بسبب غيره وطالبه به فقال : لا أعرف موضعه ، أو طالبه بماله فقال : لا شئ له عندي ، فلم يخله حتى يحلف بالطلاق فحلف به كاذبا ، وقع طلاقه ذكره القفال وغيره ، لأنه لم يكرهه على الطلاق ، وإنما توصل بالحلف إلى ترك المطالبة ، بخلاف ما إذا قال له اللصوص : لا نخليك حتى تحلف أن لا تذكر ما جرى ، فحلف ، لا يقع طلاقه إذا ذكره ، لأنهم أكرهوه على الحلف بالطلاق هنا .